السمعاني

141

تفسير السمعاني

* ( عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون ( 37 ) وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين ( 38 ) واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق ) * * بمن جاء بالهدى ، فأنا الذي جئت بالهدى من عنده . وقوله : * ( ومن تكون له عاقبة الدار ) أي : وأعلم بمن تكون له عاقبة الدار ، وهي الجنة . وقوله : * ( إنه لا يفلح الظالمون ) أي : لا يسعد من أشرك بالله . قوله تعالى : * ( وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ) يقال : إنه كان بين قول هذا وبين قوله : * ( أنا ربكم الأعلى ) أربعون سنة . وقوله : * ( فأوقد لي يا هامان على الطين ) أي : اطبخ لي الطين حتى يصير آجرا ، ويقال : إنه أول من اتخذ الآجر . وقوله : * ( فاجعل لي صرحا ) أي : قصرا عاليا ، وقيل : منارة . وقوله تعالى : * ( لعلي أطلع إلى إله موسى ) أي : أناله وأصيبه . وفي القصة : أن طول الصرح كان شيئا كبيرا . ذكر في بعض التفاسير : أن صرح فرعون كان طوله خمسة آلاف ذراع وخمسين ذراعا ، وعرضه ثلاثة آلاف ذراع ونيف . وكان فرعون لا يقدر أن يقوم على أعلاه ؛ مخافة أن تنسفه الريح ، وذكر السدي أن فرعون علا ذلك الصرح ، ورمى بنشابة إلى السماء ، فرجعت إليه متلطخة بالدم ، فقال : قد قتلت إله موسى . وقوله : * ( وإني لأظنه من الكاذبين ) أي : لأظنه من الكاذبين في زعمه أن للأرض والخلق إلها غيري .